الشيخ الأميني
11
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
[ تتمة بحث الغلو في فضائل عثمان بن عفان ] - 42 - الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا أخرج البلاذري في الأنساب « 1 » ( 5 / 36 ) قال : حدّثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما : أنّ عبد اللّه بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال : من غيّر غيّر اللّه ما به ، ومن بدّل أسخط اللّه عليه ، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غيّر وبدّل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقّاص ويولّى الوليد ؟ وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو : إنّ أصدق القول كتاب اللّه ، وأحسن الهدى هدى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ محدث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار « 2 » . فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنّه يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه ، فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه ، فقال : إنّ له عليّ حقّ الطاعة ولا أحبّ أن أكون أوّل من فتح باب الفتن . وفي لفظ أبي عمر : إنّها ستكون أمور وفتن لا أحبّ أن أكون أوّل من فتحها . فردّ الناس وخرج إليه « 3 » . قال البلاذري : وشيّعه أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى اللّه ولزوم القرآن ، فقالوا له : جزيت خيرا فلقد علّمت جاهلنا ، وثبّتّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ونعم الخليل . ثمّ ودّعوه وانصرفوا .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 6 / 146 . ( 2 ) هذه جملة من كلمة ابن مسعود ، وقد أخرجها برمّتها أبو نعيم في حلية الأولياء : 1 / 138 [ رقم 21 ] وهي كلمة قيّمة فيها فوائد جمّة . ( المؤلّف ) ( 3 ) الاستيعاب : 1 / 373 [ القسم الثالث / 993 رقم 1659 ] . ( المؤلّف )